السيد نعمة الله الجزائري
503
زهر الربيع
فيهم عدول وغير عدول . وقال الأسنوي الشّافعي أنّ المراد من قول العلماء الصّحابة بأسرهم عدول مطلقا ذلك أنّ مجرّد الصّحبة شاهد التّعديل مغن عن البحث عنهم فإن ظهر من أحد منهم ما يفضي إلى التّفسيق فليس بعدل كسارق رداء صفوان ولهذا غيّر بعضهم عباراتهم بأن قال إنّهم عدول إلّا من تحقّقنا قيام المانع ، فيه وليس المراد من كونهم عدولا أنّه يلزم اتّصافهم بذلك ويستحيل خلافه فإنّه هذا معنى العصمة المختصّة بالأنبياء ( ع ) انتهى . ومن العجب أنّه زاد بعضهم في المجازفة فحكم بأنّهم كلّهم كانوا مجتهدين وهذا فاسد لأنّه كان فيهم الأعراب ومن أسلم قبل موت النّبي ( ص ) بيسير والأمويّون الجاهلون بالشّرائع والأحكام والاجتهاد ملكة لا تحصل إلّا بعد ممارسة تامّة والّذي حدّاهم على هذا القول وقوع الاختلاف بينهم وإنّه كان يفسّق ويكفّر بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب بعض فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا إلى التخلّص كما جوّزوا الايتمام بكلّ برّ وفاجر ليروّجوا أمر الفسّاق الجهّال من خلفائهم . وذكر صاحب الشفاء أنه ليس بعامّ بل يجوز أن يكون الاقتداء بهم فيما يروونه عن النبي ( ص ) وابن حجر خصّصه بالعلماء من الصّحابة لأنّهم الذين يقتدى بهم وإذا جاء التّخصيص فلنحمله على أصحابه من أهل بيته لأنّهم المعصومون . وقال بعض الفضلاء : صحابه گرچه ايشان كالنّجومند * ولي بعض كواكب نحس وشومند واعلم أنّ هذا الحديث لمّا سئل عنه مولانا الرضا ( ع ) قال المراد من الصّحابة هنا من مات على الإيمان منهم وقد تقدّم في فصول هذا الكتاب أنّ الشّيخ الجليل بهاء الملّة والدّين تباحث مع بعض علماء الجمهور فقال ذلك الرجل الشيخ بأيّ شيء جوزتم قتل عثمان وسبّه مع أنّه من أجلّاء الصحابة وقال ( ص ) : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » فقال جوّزناه لهذا الحديث لأنّ الّذي